|
نقيب الطيارين السابق عبدالمنعم حطيط:المتفجرات وحدها تشطر
الطائرة
نقيب الطيارين السابق عبدالمنعم حطيط:المتفجرات وحدها تشطر
الطائرة
*الظروف
المناخية السيئة لا تكفي لسقوط الطائرة
*الاقلاع
مسؤولية برج المراقبة والطيار
طرحت كارثة الطائرة الاثيوبية تساؤلات عديدة حول اسباب سقوطها
التي علقت حول عدة عناصر واشخاص، وان كان الطقس العاصف الذي
كان ليل 25 كانون الثاني/يناير 2010 كافياً لدى البعض لتعرض اي
طائرة لصاعقة تفقدها توازنها وتجعل مصيرها شبيهاً بطائرة
البوينغ 737.
لم يتم العثور على الصندوق الاسود حتى الآن والذي يسجل آخر 35
دقيقة من احداث وأصوات جرت داخل قمرة القيادة.. لذا فإن
الفرضيات محتملة وهي عديدة..
وفي هذا الاطار يقول نقيب الطيارين السابق الكابتن عبدالمنعم
حطيط بأنه لا يمكن لأحد ان يعلم ما حصل تحديداً الى ان يتم
العثور على الصندوق الاسود (والذي لونه في الواقع احمر او
برتقالي).
ويضيف: داخل هذا الصندوق يوحد تسجيلان الاول يسجل الكلام
والاصوات داخل غرفة القيادة والاتصالات التي جرت مع الكابتن
والطائرات التي تتواصل في الجو وتكون مدة التسجيل من 30 الى 35
دقيقة.. وهذا التسجيل اسمه
(Voice Record)..
اما التسجيل الثاني والذي هو عبارة عن
(Flight Data Record)
فهو يسجل كل حركات الطائرة من ارتفاعها الى هبوطها الى محركها
وتوجهها، وهذا التسجيل يبدأ بالعمل ما ان يدور محرك الطائرة.
ومن خلال قراءة هذه التسجيلات يتم التوصل الى ما حصل تحديداً.
وينتقد النقيب حطيط المعلومات التي يتم تناقلها عبر وسائل
الاعلام معتبراً انها بعيدة عن الدقة ((لأن اهالي الضحايا
يتعلقون بأي خبر ومع ذلك المعلومات لا تكون دقيقة)).
وعن مدى ملاءمة اي طائرة لتحمل التغيرات المناخية والعواصف
والامطار يقول النقيب حطيط: الطائرة مصنعة كي تتحمل هذا الطقس
والأصعب من ذلك بكثير، والطيارون عادة يكونون مدربين للتعامل
مع هكذا طقس.. لذا القول بأنها تعرضت لصاعقة او ما شابه مجرد
كلام، لأن كل طائرة تكون قد تعرضت لمئات الصواعق، كما ان البرق
يدخل ويخرج بطريقة عادية الى الطائرة.. والطائرة تتعاطى بشكل
عادي مع الصاعقة.
مثلاً في دول اخرى في الشرق الاقصى او في افريقيا فإن المناخ
اصعب من ذلك بكثير، لذا فإن الصاعقة ليست مبرراً كافياً لسقوط
او احتراق طائرة..
وإذا كانت الصاعقة ليست مبرراً كافياً لسقوط الطائرة الاثيوبية
فإن النقيب حطيط وضع عدة احتمالات لا اكثر لأن تعليق الحادثة
على الاسباب المناخية ليس كافياً برأيه، فيقول:
قد تكون تعرضت الطائرة لفعل ما، او قد يكون حصل خطأ انساني او
خطأ ميكانيكي او متفجرة.
ويرى النقيب حطيط بأنه يفترض ان لا يتم استبعاد اي احتمال لذا
انتقد التصريحات التي اكدت ان سقوط الطائرة بعيد عن اي عمل
تخريـبي، ويقول: من يضع متفجرة في سيارة ويفجرها ليس بعيداً
عنه ان يضع متفجرة في طائرة، وأنا لا اريد ان اقول ان هذا ما
حصل ولكنه احتمال لا اكثر في ظل عدم العثور على الصندوق الاسود
الذي سيكشف الحقيقة.
وأكد حطيط ان جسم الطائرة لا يمكن ان يتحطم بل يمكن ان يطير
قسم من الجناح او الذنب في حال تعرضها للسقوط والأمر الوحيد
الذي يمكن ان يكسر جسم الطائرة هو المتفجرات.. وعندما انشطرت
في الجو سقطت اجساد 14 شخصاً كانوا على مقربة من مكان الانشطار.
وبعد ان حُملت المسؤوليات الى جهات عديدة في هذا الاطار، فإن
المسؤولية تقع بالدرجة الاولى، بالنسبة لحطيط، على قائد
الطائرة الذي يقرر مسألة الاقلاع ام لا، اضافة الى ادارة
المطار التي تقع عليها ايضاً المسؤولية في حال كانت الاجواء لا
تسمح بالاقلاع خصوصاً ان كل دولة او مطار لها معيار معين او
حدود دنيا للرؤية، لذا فإن برج المراقبة هو الذي يقرر اقلاع
وهبوط وارتفاع الطائرة كي يتم الفصل بين طائرة وأخرى موجودة في
الجو. فإذا كان هناك رادار يفترض ان يكون الفرق بين طائرة
وأخرى موجودة على خط الارتفاع نفسه حوالى خمس دقائق استناداً
الى كلام النقيب حطيط.
ويضيف: حتى لو قرر الكابتن ان يسير باتجاه آخر غير المقرر،
عليه ان يعلم برج المراقبة بالأمر. والطيار ايضاً هو الذي يطلب
الارتفاع الذي سوف يسير ضمنه وبرج المراقبة هو الذي يحدد له خط
الارتفاع هذا او ذاك حسب حركة الطيران.
وعن مدى سلامة طائرة البوينغ وتمتعها بمعايير جودة عالية يقول
تعتبر هذه الطائرة من الطائرات الحديثة والمهمة.. والمشكلة
ليست في الطائرة تحديداً لأن اي طائرة جديدة وحديثة معرضة
لحصول عطل تقني فيها، وطائرة 737 لها تاريخ في مجال الطيران.
اما بالنسبة للطيران الاثيوبي فيرى بأن تاريخ الشركة جيد ولم
يسجل لها اي اخطاء او مشاكل.
وتعتبر صيانة الطائرة ذات اهمية في مجال الطيران لتجنب تعرضها
لحوادث او اعطال خلال السفر، ويتحدث النقيب حطيط عن مسألة
الصيانة قائلاً: يفترض ان يتم فحص الطائرة لدى وصولها من كل
رحلة بشكل يومي..
وهناك فحص يجرى كل عدة ساعات، وهناك ما يسمى
((C)) Check،
والذي عادة يجرى كل 3 سنوات على الطائرة عن طريق فحص كل
الطائرة وكل القطع الموجودة فيها، اضافة الى فحص
((E)) Check،
الذي يجرى بعد وجود الطائرة في مجال الطيران مدة 12 سنة، وهذه
الطائرة خضعت لـ
((C)) Check.
وبعد ان وقعت المسؤولية على مديرية الطيران المدني لدى سقوط
طائرة كوتونو عام 2003 لكونها لا تحمل المعايير المطلوبة
للسماح بها بالطيران فإن النقيب حطيط يعلق على هذا الموضوع
قائلاً: لو كنت في الطيران المدني وقرأت العقد الذي يتعلق
بتسيير الخط بين بيروت وافريقيا لمنعت تسيير الرحلات دون ان
افحص الطائرة لأن هناك مسؤولية، فهذه الطائرة
((كوتونو))
مستأجرة، ولكن للأسف في هذا البلد كل شيء مسيس.
وانتقد ابعاد المسؤولية عن الطيران المدني من قبل التصريحات
التي تجري حالياً على اعتبار انه لم يتم العثور على الصندوق
الاسود للوقوف عن الحقيقة وانتهاء التحقيقات، وطالب بأن تكون
لجنة التحقيق حيادية وقال: يجب ان يتم التحقيق اولاً مع
الطيران المدني، مع العلم انني لا احمل المسؤولية، بل هذا ما
يجب ان يحصل.
ويضيف: برج المراقبة طلب من الكابتن ان يذهب نحو شكا، بعدها
طلب منه التوجه نحو الـ 270 (كل اتجاه يحمل درجة معينة على
الكرة الارضية) لأن هناك طائرة قادمة من ناحية شكا، الا يفترض
ان يطلب من الكابتن ان ينتظر قليلاً ريثما تصل الطائرة القادمة
من شكا، لذا يفترض ان يتم التحقيق بهذا الموضوع.
وعن احتمال العثور على الجثث المتبقية يقول حطيط: عندما يتم
الحصول على جسم الطائرة احتمال ان يتم العثور على الجثث بنسبة
عالية جداً.
ويرى بأن العثور على جسم الطائرة سهل لانها اصبحت في قعر البحر
ولن تتحرك من مكانها بهذه السهولة.. ويضيف: يفترض ان يعلم برج
المراقبة مكان وجود الطائرة في البحر بما انه كان يرصد تحركها
والمكان الذي اختفت فيه عن الرادار، هذا اضافة الى وجود جهاز
ارسال داخل الصندوق الاسود يبقى عاملاً لمدة 30 الى 33 يوماً
ريثما تنتهي البطارية وهو يعطي اشارات صوتية لكي يتم تحديد
مكان الطائرة.
ويتساءل النقيب حطيط في هذا الاطار: ((ألم يتم الاستماع الى
صوت هذا الرادار وبالتالي تحديد مكانه من قبل المعنيين لأن هذا
الرادار لديه تردد اي
Frequency
معين ويمكن تحديد مكانه بسهولة)).
وبعد ان تردد في الآونة الاخيرة ان الجثث الاربع عشرة التي تم
العثور عليها لم تكن قد
وضعت حزام الامان من الاصل، لذلك نفذت من الغرق مع جسم
الطائرة.. الامر الذي دفع البعض للركوب بالطائرة دون حزام
الامن.. يعلق النقيب حطيط قائلاً: حزام الامان ضروري جداً، وأي
شخص لم يضع حزام الامان سيتعرض لاضرار اكثر من غيره، فهناك ما
يسمى بـ
(G)
في علم الطيران هناك 1G
او 2G
او 3G
وعندما تصل الى 8G
اي سرعة نزولها عندها تتحطم الطائرة، ودماغ الانسان لا يمكنه
ان يتحمل اكثر من 3G
أو 4G،
لذلك عندما اصطدمت بالمياه بسرعة 8G
فإن هناك اشخاصاً طاروا من داخلها مع الكراسي.
ويرى النقيب حطيط انه يمكن للكابتن انزال الطائرة في المياه في
حال حصل معه عطل معين وعندها قد ينجو معظم او كل الركاب بفعل
وجود
(life Jacket)
الموجود في الطائرة خصوصاً اذا كان الطقس جيداً.
وعن المكان الاكثر اماناً في الطائرة من غيره، يقول النقيب
حطيط: اغلب الناس يجدون بأن المنطقة الموجودة فيها اجنحة
الطائرة يمكن ان تكون خطرة في حال حصل حريق.. اما المنطقة
الاكثر اماناً فهي في مؤخرة الطائرة اي الذنب وهذه ليست قاعدة
طبعاً مع العلم ان الطائرة تهز من جانب الذنب اكثر من غيرها
وتجعل بعض الركاب يخافون.
وشدد على اهمية الاستماع الى الارشادات التي يقدمها طاقم
الطائرة.. ويقول: بالرغم من انني اعلم هذه الارشادات وأدرسها
ولكن الانسان بحاجة الى انعاش ذاكرته، وهذه الارشادات مهمة
جداً.
فاطمة فصاعي
29-1-2010
|