|
مواجهات إثر ضم الحرم الإبراهيمي وقبة راحيل للتراث الإسرائيلي
في موازاة استمرار المواجهات في مدن القدس والخليل وبيت لحم
بين متظاهرين فلسطينيين وقوات الاحتلال الاسرائيلي يوما ثانيا
على التوالي احتجاجاً على قرار حكومة الاحتلال ضم كل من الحرم
الابراهيمي في الخليل ومسجد بلال بن رباح (قبة راحيل) في بيت
لحم الى ما يسمى الاثار اليهودية، حذر الرئيس الفلسطيني محمود
عباس من قيام "حرب دينية" في المنطقة بسبب قرار اسرائيل.
وقال عباس في كلمة امام البرلمان البلجيكي في بروكسل ان القرار
الاسرائيلي يعتبر "استفزازا خطيرا ويهدد بحرب دينية".
وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو قرر الاحد
الماضي ادراج الحرم الابراهيمي في الخليل وقبر راحيل الواقع في
محيط مسجد بلال بن رباح في بيت لحم ضمن المواقع الاثرية في
اسرائيل، ما اثار موجة استياء في الاراضي الفلسطينية واحتجاج
دول عربية.
وفي هذا الوقت، اندلعت مواجهات في العديد من أحياء مدينة القدس
المحتلة حيث جرت مواجهات بين طلبة مدارس مخيم شعفاط وسط مدينة
القدس المحتلة وجنود وشرطة الاحتلال، وأشعل الطلبة الاطر
المطاطية وقذفوا عناصر الجنود والشرطة بالحجارة والزجاجات
الفارغة فيما اطلق الجنود القنابل الصوتية الحارقة والغازية
السامة المُسيّلة للدموع والرصاص الحي والمطاطي باتجاه الطلبة.
كما تم إغلاق الحاجز العسكري على مدخل مخيم شعفاط أمام حركة
السيارات والمواطنين، فضلاً عن استقدام تعزيزات عسكرية وشرطية
إلى المنطقة.
وفي شارع صلاح الدين وسط المدينة، اندلعت مواجهات مشابهة بين
الطلبة وجنود وشرطة الاحتلال، وتم استخدام شرطة الخيالة
لملاحقة الطلبة إلى جانب إطلاق مكثف للقنابل الصوتية الحارقة
والمسيلة للدموع.
وفي منطقة الصوانة بجبل الزيتون (الطور)، اندلعت مواجهات وأغلق
الطلبة الشارع الرئيسي بالحجارة والاطر المشتعلة، إضافة إلى
وقوع مواجهات في باحة باب العمود وشارع السلطان سليمان بمحاذاة
أسوار القدس.
وفي مدينة الخليل، وقعت مواجهات قرب الحرم الابراهيمي بين مئات
المتظاهرين ومستوطنين وجنود الاحتلال الذين اطلقوا الاعيرة
النارية والمطاطية، والقنابل المسيلة للدموع والغاز، وقد
اعتقلوا المصور الصحافي ناصر الشيوخي لعدة ساعات قبل ان يطلقوا
سراحه.
كما عم الإضراب الشامل، مدن بيت لحم، وبيت جالا وبيت ساحور،
تلبية لنداء القوى الوطنية احتجاجا على ضم مسجد بلال إلى ما
يسمى المواقع الأثرية اليهودية.
وشمل الإضراب المؤسسات الحكومية والأهلية والتعليمية، ولم
يتوجه الطلبة إلى مدارسهم، وخفت حركة المواطنين في مدينة بيت
لحم.
يذكر أن القوى الوطنية في محافظة بيت لحم دعت الى تنفيذ
فعاليات في إطار الاحتجاج على قرار الحكومة الاسرائيلية، حيث
ستقام صلاة يوم الجمعة المقبل في محيط مسجد بلال بن رباح قبة
راحيل، إضافة إلى صلاة ومسيرة شعبية الأحد المقبل بالقرب من
منطقة عش غراب شرق مدينة بيت ساحور، لمواجهة محاولات
المستوطنين إقامة بؤرة استيطانية فيه، بعد عودة قوات الاحتلال
وإقامة برج عسكري.
ودعا رئيس حكومة حركة حماس إسماعيل هنية إلى انتفاضة في الضفة
الغربية رداً على قرار إسرائيل ضم الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال
بن رباح إلى قائمة الآثار اليهودية. وقال خلال اعتصام نظمه
المجلس التشريعي في غزة الثلاثاء، احتجاجا على القرار
الإسرائيلي إن "كلمات الاستنكار والشجب لا تكفي في مواجهة هذه
القرارات الإسرائيلية الجائرة التي تهدف لضرب مقومات الصمود
الفكري والشرعي لشعبنا، مشدداً على أن القرار يحتاج لرد عملي
في الضفة الغربية بأن ينتفض الشعب في وجه الاحتلال وأن يكسر كل
قيد في مواجهة الاحتلال".
ودعا إلى مصالحة فلسطينية حقيقية على أساس التمسك بالحقوق
والحق في مقاومة الاحتلال من دون قيد أو شرط، مطالبا الأمتين
العربية والإسلامية بالرد على هذا القرار وعلى ما يتعرض له
الأقصى والقدس بنهضة عربية صادقة في تبني مشروع المقاومة وعدم
الالتفاف عليه والتآمر ضده.
وانتقد قاضي قضاة فلسطين الشيخ تيسير التميمي الأمة الإسلامية
بسبب عدم إتخاذها أي إجراء لمواجهة المشروع الاسرائيلي لتهويد
القدس.
وقال التميمي للصحافيين على هامش المؤتمر العام للمجلس الأعلى
للشؤون الإسلامية المنعقد بالقاهرة، إن "رئيس وزراء الإحتلال
الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بدأ بإجراءات تهويد الدولة مقابل
ردود فعل باهتة من الأمة الإسلامية".
واعلن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية في بيان ان سوريا "تدين
بشدة هذا العدوان على المقدسات والتراث" مطالبة "المجتمع
الدولي بما فيه الأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة برفض هذا
الإعلان وإلزام إسرائيل باحترام القانون الدولي". واعتبر
المصدر أن إعلان إسرائيل ضم الحرم الابراهيمي في الخليل وقبر
راحيل في بيت لحم إجراء "يشكل خرقا سافرا للقانون الدولي في
مهام وواجبات سلطات الاحتلال وهو استمرار لنهج الاحتلال
الإسرائيلي في تهويد الأراضي المحتلة".
ودانت ايران قرار اسرائيل. ووصف الناطق باسم وزارة الخارجية
الايرانية رامين مهمانبرست القرار الاسرائيلي بـ"الاستفزازي
والعدواني". وقال في تعليق نقلته اليوم وكالة الانباء
الايرانية الرسمية ( ارنا ) ان قرار الصهاينة نابع من
استراتيجية هذا الكيان في التهويد والازالة التدريجية لكافه
آثار ومقدسات المسلمين والمسيحيين في فلسطين المحتلة". وحذر
"من مغبة هذه الاجراءات الخطيرة للكيان الصهيوني" ودعا الاوساط
الدولية المسؤولة خاصة منظمة المؤتمر الاسلامي واليونسكو
والامم المتحدة والدول الاسلامية الى اتخاذ اجراءات "جادة للحد
من مثل هذه الاجراءات الصهيونية".
|