القذافي يحذر من "التحديات الشعبية المتزايدة" للنظام
الرسمي العربي وموسى يقترح إقامة منطقة تضم دول الجوار
تشكل تركيا نواتها
-خروج
الصراع الشيعي - السني من القمقم أخطر على المنطقة من
التهديد النووي
-لجنة
المبادرة العربية تعد خططاً بديلة لمواجهة إمكانية فشل
عملية السلام بشكل كلي
-لا
مكان لإسرائيل في المحافل العربية لأنها دولة فوق
القانون ولا تقبل دولة فلسطينية
سرت - وكالات: أجرى الزعيم الليبي معمر القذافي, أمام
القمة العربية الثانية والعشرين التي بدأت أعمالها في
سرت أمس, نقداً ذاتياً ل¯"لنظام الرسمي العربي",
محذراً من أنه يواجه "تحديات شعبية متزايدة", واعتبر
أن الشارع العربي "شبع من الكلام" وينتظر من القادة
الأفعال وليس الأقوال, فيما اقترح الأمين العام
للجامعة العربية عمرو موسى "إقامة منطقة جوار عربي"
تضم الدول المجاورة للبلدان العربية وفي مقدمها تركيا,
مشدداً على أن الصراع السني الشيعي أكبر تهديد
للمنطقة, وربما أخطر من التهديد النووي.
وفي خلال الجلسة الافتتاحية التي شارك فيها 13 زعيماً
عربياً وغاب عنها ثمانية, وحضرها الامين العام للامم
المتحدة بان كي مون ورئيس الوزراء التركي رجب طيب
اردوغان ورئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني, كان
أول المتحدثين أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني
بصفته رئيس القمة العربية السابقة التي عقدت العام
الماضي في الدوحة.
خياران أمام العرب
وقال في كلمة مقتضبة قبل ان يسلم الرئاسة الى القذافي
ان "العالم العربي يمر بأزمة مستعصية", مقترحاً تشكيل
"لجنة اتصال عليا" تعمل تحت اشراف رئيس القمة ويكون
عليها التقدم إليه بمقترحات لحل أزمة العمل العربي
المشترك.
وطالب العرب بالتحرك من اجل انقاذ القدس, مشددا على
أنه "لا ينبغي أن نكتفي بقرارات الشجب والادانة", لأن
"الشعوب العربية لن تصدق اننا لم نستطع رفع الحصار عن
غزة".
وتساءل "هل تكفي القدس والاقصى قرارات الشجب والادانة
وهل نقتنع نحن وتقتنع شعوبنا بأن كل ما في وسعنا فعله
هو الادانة والشجب هل علينا فعلا ان ننتظر "الرباعية"
بشأن القدس والاقصى", في إشارة إلى الرباعية الدولية.
وأضاف أمير قطر "نحن امام خيارين اما أن نترك العمل
العربي المشترك لمصائره ومصادفاتها تذهب به اينما تشاء
أو نقف وننبه الى ضرورة المراجعة واعادة النظر".
مفاجأة النقد الذاتي
وفيما كانت الوفود العربية تنتظر من القذافي مفاجأة
كتلك التي اعتاد تفجيرها في قمم سابقة, فإنه فاجأهم
بكلمة قصيرة لم تتضمن أي موقف خارج عن المألوف,
باستثناء النقد الذاتي الذي قدمه لنفسه ول¯"النظام
الرسمي العربي", قائلاً "ان المواطن العربي ينتظر
الأفعال, الشارع العربي شبع من الكلام وسمع كلاماً
كثيراً وأنا شخصياً تحدثت خلال أربعين عاماً في كل شيء
والمواطنون العرب ينتظرون منا نحن قادة العرب الأفعال
وليس الخطب".
واضاف ان "القادة في وضع لا يحسدون عليه لأنهم يواجهون
تحديات غير مسبوقة, والجماهير ماضية في طريق التحدي
للنظام الرسمي", كما دعا إلى "عدم الالتزام بقاعدة
الإجماع" في العمل العربي المشترك, قائلاً: "إننا لم
نعد بعد الآن ملزمين بالإجماع واذا ما قررت اي مجموعة
من الدول العربية شيئا تستطيع ان تمضي به لكي ترضي
الجماهير", أما اذا ارادت "مجموعة اخرى ان تراوح
مكانها تستطيع ان تراوح".
واعتبر ان "المواطن العربي المتمرد والمتربص تخطانا
(القادة) والنظام الرسمي اصبح يواجه تحديات شعبية
متزايدة ولن تتراجع هذه التحديات حتى تصل الى هدفها
النهائي", مضيفاً "لا نستطيع أن نحتمي بعد الآن خلف
الصولجانات أو الحدود فهي غير محترمة وتداس تحت أقدام
الجماهير الثائرة".
كما انتقد محدودية الصلاحيات الممنوحة لرئيس القمة
العربية, فبعد ان وجه الشكر الى أمير قطر على رئاسته
القمة لمدة عام, قال "ليس لدينا شيء نستطيع أن نحاسبه
عليه لأننا لم نعطه صلاحية".
احتمال فشل عملية السلام
من جهته, دعا عمرو موسى القادة العرب إلى دراسة
"احتمالات فشل عملية السلام بشكل كلي" على ضوء
"السياسة الإسرائيلية الخرقاء التي لم تترك فرصة
لتحقيق السلام إلا أهدرتها", وأوضح أن أي عملية سلام
لا يمكن أن تكون مفتوحة بل يجب وضع أطر زمنية لها,
مؤكداً أن لجنة المبادرة العربية في سبيلها لبلورة خطط
بديلة لمواجهة الموقف, من دون أن يوضح ماهيتها.
واقترح الأمين العام على القادة العرب "إقامة منطقة
جوار عربي في رابطة اقليمية مع جامعة الدول العربية",
مضيفاً "أقترح ان نبدأ بدعوة تركيا لتشكل النواة
الاولى لهذا التجمع مع دول الجامعة العربية, وأقترح
أيضاً ان ننظر في دعوة تشاد التي ينص دستورها على ان
اللغة العربية لغة رسمية لها, وان ننظر في دعوة الدول
الاخرى (ايران واثيوبيا واريتريا والسنغال وغينيا
ومالي والنيجر اضافة الى دول جوار المتوسط وجنوب
اوروبا) المشار اليها على اساس قاعدة توافق اراء الدول
الاعضاء في الجامعة العربية".
كما اقترح موسى "ان يجتمع مجلس وزراء الخارجية (العرب)
في اجتماع خاص لوضع هذه المبادرة موضع التنفيذ",
مؤكداً "سيكون قراركم في هذا الشأن قرارا تاريخيا يغير
من طبيعة الحركة الاقليمية ويسهم في ترشيدها وتفعيلها".
ومضى يقول "ربما يحتاج الامر هنا الى توضيح واجب يتعلق
بايران, إن الامر يتطلب اكثر من اي وقت مضى ان نقترح
حوارا عربياً إيرانيا للنظر في المشاكل العالقة",
و"إني اعلم واتفهم مدى قلق البعض منا ازاء عدد من
المواقف الايرانية الا ان هذا لا ينفي بل ربما يؤكد
ضرورة الحوار كمرحلة اساسية في تحديد العلاقات
المستقبلية مع ايران".
واوضح "هذا الحوار ونتائجه هو الذي يمكن ان يبلور
خطوات دعوة ايران للمشاركة في الرابطة الاقليمية التي
تدعو اليها الجامعة العربية", مؤكدا "ان الحوار ضروري
مع من نختلف معهم".
وشدد موسى على ان ذلك لا يشمل اسرائيل, قائلاً "إما
إسرائيل فلا مكان لها في محافلنا طالما بقيت متمسكة
بتصورها انها دولة فوق القانون وظل قطارها يسير معاكسا
لقطار السلام, لا مكان لإسرائيل في الرابطة الاقليمية
المقترحة".
الصراع الشيعي - السني
وخلال تقديم تقريره عن مسيرة العمل العربي خلال السنة
المنقضية منذ القمة السابقة, حذر موسى من أن "الصراع
الشيعي السني هو أكبر تهديد للمنطقة وأنه قد يكون أكبر
من الخطر النووي والوجود الأجنبي", مضيفاً "إن إخراج
الصراع السني الشيعي من قمقم التاريح لتمزيق نسيج
المجتمعات العربية الإسلامية بعد أكثر من ألف سنة يشكل
عنصرا إضافيا لعناصر الاضطراب والفرقة وهو أكبر تهديد
للمنطقة".
ودعا إلى "العمل على وأد هذا الخطر والتصدي للمخططات
التي تقف وراءه والجهل الذي يبرز في ظل الهشاشة التي
تعترض مجتمعاتنا", مطالباً بمواجهة التدخلات في الشأن
العربي وتطوير وتفعيل مجلس السلم والأمن العربي وأن
يضم الدول العربية الفاعلة في الأقاليم العربية
المختلفة في الخليج العربي والمشرق, وتشكيل قوة حفظ
سلام عربية من الدول الراغبة في ذلك.
وفي شأن منصب الأمين العام, أعرب موسى عن عدم رغبته في
الترشح مجدداً بعد انتهاء ولايته في العام المقبل.
28-3-2010