بعد تقديمه المقاومة على الوحدة الوطنية... اسئلة برسم
النائب نوّاف الموسوي
::سلمان العنداري::
ارتكب عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب نواف الموسوي
"هفوة سياسية" عن قصد ام من دون قصد. فقال على الملأ
في احتفال تأبيني في حسينية الامام الهادي في الاوزاعي
منذ يومين "ان عملنا من اجل الوحدة الوطنية، ومن اجل
الوحدة الاسلامية هو في سبيل تدعيم اولوية المقاومة،
وبالتالي اذا دار الامر بين المقاومة وبين اي شكل من
اشكال الوحدة، فإن الاولوية ستكون للمقاومة. وقد بيّن
التاريخ انه حين تعلّق الامر باستمرارها بقوتها،
ببقائها، وتقدمها، فإنها لم تقم اعتباراً لأي امر
آخر".
قالها الموسوي في الفم الملآن: "الوحدة الوطنية ليست
اهم من المقاومة ومصلحة "حزب الله". فهل يمكن اعتبار
هذا الكلام مؤشراً حقيقياً الى امكانية الانقلاب على
الوحدة الوطنية والصيغة اللبنانية، والدولة السيدة
المستقلة، ومبدأ العيش المشترك؟. وهل اراد الموسوي
الايحاء بأن مشروع "حزب الله" السياسي سيفرض فرضاً
بعيداً من اي مسار ديمقراطي او حواري يمكن ان تتخذه
الامور؟. والى اي حدّ يقدّم هذا الحزب مصلحته على اي
مصلحة اخرى؟.
هل المقاومة قبل الدولة، ام الدولة قبل المقاومة؟
يضع عضو تكتل "لبنان اولاً" النائب نقولا غصن كلام
الموسوي في اطاره الطبيعي، على اعتبار انه "للمقاومة
الاسلامية في لبنان نهج خاص، وارتباط مقدّس بايران، إن
من الناحية الايديولوجية والعقائدية والدينية، او من
الناحية السياسية. وبالتالي فما يضمره "حزب الله" من
مشاريع واهداف ومصالح يأتي قبل الوطن والاستقلال
والسيادة والوحدة الوطنية، وهو خيار معروف ومحسوم ولا
حاجة لرصده".
الاسلوب واضح في اداء "الحزب" على كل الاصعدة بحسب
غصن، "اذ يستخدم كوادر ونواب "الوفاء للمقاومة" خطاباً
فوقياً متعالياً ومتسلّطاً، يهدد ويتوعّد شمالاً
ويميناً، مع الاعتراف العلني بالارتماء في احضان
المشروع الايراني في المنطقة".
"هذا الخطاب "الفوقي" الطاعن في دولة المؤسسات
والقانون، ونظام الديمقراطية التوافقية، والنموذج
اللبناني، ناتج عن امتلاك السلاح، وامكانية استخدامه
في سبيل تحقيق المآرب والمكاسب، وفرض الوقائع السياسية
بعيداً عن اي مسار ديمقراطي مفترض"، يتابع غصن متوجهاً
الى "حزب الله" على خلفية كلام الموسوي: " هل انتم مع
الدولة ام لا؟، وهل المقاومة قبل الدولة ام الدولة قبل
المقاومة؟، واذا خيّرتم بين خراب لبنان وبقاء
المقاومة، لمن تعطون الاولوية؟".
المقاومة تعتبر الاولوية... للمقاومة
يقول الموسوي في معرض كلامه: "يجب ان تكون هذه رسالة
واضحة لمن يظهر انه عبر تخويف المقاومة بالفتنة
المذهبية يمكن ان ينال من تمسكها بخيارها ونهجها
المقاوم. وعليه ان يفهم هذه الحقيقة بوضوح، ان
المقاومة تعتبر الاولوية للمقاومة، وليس لأي شيء آخر
(...)، واذا كان هناك من يفكّر في أن المقاومة مضطرة
الى تقديم التنازلات من اجل حماية الوحدة في لبنان
يكون واهماً".
السلاح لحماية لبنان ام خدمةً لأيديولوجية معينة؟
من جهته، يصف عضو كتلة "الكتائب" النائب سامر سعادة ما
صرّح به الموسوي بالكلام الخطير للغاية، والذي يطرح
اكثر من علامة استفهام على اكثر من صعيد. " فاذا كان
عنوان "حماية لبنان" مبرراً اساسياً لوجود سلاح "حزب
الله"، فالسيد الموسوي في خطابه المفاجىء، اراد القول
ان سلاح حزبه اهم من ديمومة واستقرار البلاد والسلم
الاهلي فيها". وسأل سعادة: "لماذا اذن وجود هذا
السلاح؟، وهل استعماله حمايةً للبنان، ام تأديةً لدور
اقليمي خدمةً لمشروع وايديولوجية معينة؟".
ويعتبر سعادة ان استدراك السيد الموسوي لكلامه بعدما
"أخرج القول عن تمام القصد ودقته"، مع التأكيد على
حرصه على المقاومة وبناء نموذج العيش المشترك"، "لا
يلغي الموقف الاول الذي استنكره اللبنانيون بشدة"،
مطالباً "كوادر الحزب" بتوضيح وتفسير الكلام الصادر عن
الموسوي، "فهل يجوز ان يوضع السلاح فوق اي مصلحة
وطنية؟".
ويضيف: " حزب الله اليوم يبعث برسائل الى كل القوى
السياسية مفادها انه لن يساوم على وجوده المسلح في
لبنان، فاراد عبر كلام الموسوي اعادة تذكير اللبنانيين
بأنه يمثّل الطرف الاقوى على الساحة الداخلية بفعل
امتلاكه القوة، وانه مستعد لاستعمال سلاحه بغض النظر
عن نتائج استعمال هذا السلاح، وهنا تكمن خطورة وجود
فريق خارج اطار الدولة وخارج سلطة الحكومة اللبنانية".
ويلفت سعادة الى ان "الموقف الاخير لنائب "حزب الله"
يعتبر استباقاً لما يمكن ان تقرره القوى السياسية
اللبنانية على طاولة الحوار في ما يختص بالاستراتيجية
الدفاعية، "الامر الذي يضع مقررات هيئة الحوار الوطني
رهنا بموقف هذا الحزب وتعاونه".
المصدر : خاص موقع 14 آذار
8-4-2010